محمد هادي معرفة

62

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ومصر . وقيل هو بحر القلزم ما بين اليمن ومكّة إلى مصر . « 1 » ولقد فات هؤلاء أنّ بني إسرائيل أخذوا في طريقهم إلى أرض فلسطين عبر وادي سيناء ، ولم يعترض طريقهم إلى وادي سيناء سوى البحر الأحمر ، أمّا النيل فلا مساس له بذلك ولم يكن على جهة مسيرتهم نحو فلسطين ، إذ كان النيل على جهة الغرب وفلسطين على جهة الشرق حيث توجّه بنو إسرائيل ، وليس في طريقهم ما يحول بينهم وبين فلسطين سوى مضيق السويس في نهاية البحر الأحمر . قصّة العجل والسامري تنسب التوراة صنع العجل إلى هارون بدل السامري الّذي يذكره القرآن . جاء في سفر الخروج : أنّ موسى عليه السّلام لمّا أبطأ على بني إسرائيل طلبوا من هارون أن يصنع لهم آلهة ، فأجابهم هارون إلى ذلك ، وأخذ أقراط الذهب ، وصنع منها عجلا مسبوكا ، وقال : هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر . فأصعدوا محرّقات وقدّموا ذبائح ، وأكلوا وشربوا وقاموا باللعب حول العجل . وأخبر الربّ موسى أنّ الشعب قد أفسد ، فقد صنعوا عجلا وسجدوا له . . . فحمي غضب الربّ وأراد أن يهلكهم لولا أنّ موسى تشفّع لهم . وكان عندما اقترب إلى المحلّة أبصر العجل والرقص ، فحمي غضبه وطرح اللوحين من يديه وكسرهما ، ثمّ أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار ، وطحنه وذرّاه على الماء وسقاه بني إسرائيل . وقال لهارون : ما ذا صنع بك هذا الشعب حتّى جلبت عليه خطيئة عظيمة ؟ ! فاعتذر أنّهم افتقدوك فصنعت لهم العجل . « 2 » ونقرأ في سورة طه : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى . قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى قالَ

--> ( 1 ) روح المعاني ، ج 1 ، ص 233 . وراجع : مجمع البيان ، ج 7 ، ص 191 . ( 2 ) سفر الخروج ، إصحاح 32 / 1 - 24 .